إتصل بنا قناة المجرة ألبوم الصور تعريف الجمعية إبن الهيثم أم البواقي عين فكرون كلمة الجمعية الرئيسية


الهلال بين الحسابات الفلكية والرؤية

 

 

تعتبر رؤية الهلال و تحديد بدايات الأشهر الهجرية من أكثر مواضيع علم الفلك انتشارا بين عامة الناس، خاصة مع اقتراب شهري رمضان المبارك و شوّال، و قد رافق انتشاره ظهور بعض الاعتقادات و المفاهيم غير الصحيحة المتعلقة برؤية الهلال، و للأسف تخلو المكتبة العربية من أبحاث و مصنفات كافية لمعالجة الموضوع بشكل مفصل و دقيق على الرغم من أهميته الدينية، إذ يترتب على رؤية الهلال تحديد بداية و نهاية الصيام و تحديد أيام الحج و تحديد مدة انقضاء الحول لوجوب الزكاة و غيرها من الأمور الشرعية الأخرى، و في المقابل اهتم الغرب و فصّل في رؤية الهلال و أجرى الأبحاث و الدراسات و وضع له المعايير و المقاييس التي تحدد بداية رؤيته! فكان لا بد من إلقاء الضوء على ماهية الحسابات الفلكية المتعلقة بالهلال و الإشارة إلى أسباب اختلاف الدول الإسلامية في تحديد بدايات الأشهر الهجرية فيما بينها.
أساسيات رؤية الهلال

يدور القمر حول الأرض مرة واحدة كل 29.53 يوما (متوسط الشهر الاقتراني)، و هذا يعني أن القمر يتحرك في السماء بالنسبة للنجوم كل يوم بمقدار 13 درجة تقريبا نحو الشرق أو نصف درجة كل ساعة و هذا مساو لقطره تقريبا، و القمر عبارة عن جرم سماوي كروي مظلم، و ما الضوء الذي نراه منه إلا انعكاس لضوء الشمس عن سطحه، و للقمر دائما نصف مضيء ونصف مظلم، وتختلف أطواره التي نراها تبعاً لموقع النصف المضيء من القمر بالنسبة للأرض، فإذا وقع القمر بين الأرض والشمس تماماً فعندها ستضيء الشمس النصف المواجه لها، في حين يكون النصف المواجه للأرض مظلماً ولا نرى القمر في ذلك الوقت، وهذا ما يسمى بالاقتران أو تولد الهلال أو المحاق، و بعد المحاق يصبح القمر في طور الهلال ثم التربيع الأول ثم البدر ثم التربيع الثاني و أخيرا يعود مرة أخرى إلى طور المحاق كم هو مبين في الشكل 1.
الشكل (1): الدائرة الداخلية توضح أطوار القمر كما ترى من الأرض، أما الدائرة الخارجية فتبين أن للقمر نصفا مضيئا و نصفا مظلما في جميع الأوقات، و لا يحدث كسوف عند كل اقتران بسبب ميلان مدار القمر بمقدار خمس درجات تقريبا عن مستوى مدار الأرض حول الشمس، وبالتالي قد يقع القمر بين الأرض والشمس، ولكن ليس بالضرورة على نفس مستوى مدار الأرض حول الشمس، فقد يكون أعلى أو أدنى ذلك المستوى، أما إذا وقع على نفس المستوى فعندها يحدث الكسوف، وهذا يسمى اقتراناً مرئياً، ويخطئ من يظن أن معنى تولد الهلال هو بداية ظهور الهلال، فقد ذكرنا أن تولد الهلال هو وقوع القمر بين الأرض والشمس تماماً، وتكون نسبة إضاءة القمر وقتها بالنسبة للراصد 0 % تقريباً، وباستمرار دوران القمر حول الأرض فإنه سيبتعد قليلاً عن الشمس، لتبدأ أشعة الشمس بالانعكاس عن سطحه لنراه على شكل هلال نحيل، و حيث إن الهلال في صفحة السماء يقع بالقرب من قرص الشمس إذن علينا أن نتحراه بعد غروب الشمس قرب المنطقة التي غابت عندها، إذ لا يمكن رؤية الهلال النحيل جدا أثناء وجود قرص الشمس فوق الأفق، لأن وهج الشمس الشديد سيتغلب على ضوء القمر الخافت، كما هو الحال بالنسبة لرؤية النجوم و الشمس مشرقة مثلا!
و بما أن الهلال مرحلة من أطوار القمر تلي مرحلة المحاق، فلرؤية هلال الشهر الجديد لا بد من توفر شرطين أساسيين تستحيل الرؤية بغياب أحدهما:
أولا: أن يكون القمر قد وصل مرحلة المحاق (الاقتران) قبل غروب الشمس،لأننا نبحث عن الهلال، و هو -أي الهلال- مرحلة تلي المحاق، فإن لم يكن القمر قد وصل مرحلةالمحاق فلا جدوى إذا من البحث عن الهلال.

ثانيا: أن يغرب القمر بعد غروب الشمس؛ لأننا سنبحث عن الهلال عندما يخف وهج السماء بعد غروب الشمس، فإذا كان القمر سيغيب أصلاً قبل غروب الشمس، فهذا يعني أنه لا يوجد هلال في السماء نبحث عنه بعد الغروب.
ومن الجدير بالذكر أن القمر يشرق ويغرب كالشمس و ذلك بسبب دوران الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق، فهو يشرق كل يوم من الشرق ويغيب بعد فترة معينة في جهة الغرب، و يتأخر شروقه وغروبه كل يوم بمقدار 50 دقيقة كمعدل، إلا أن حدوث الاقتران قبل الغروب و وجود القمر في السماء بعد غروب الشمس غير كافٍ حتى تمكن رؤية الهلال، فهل يمكن رؤية الهلال إذا غرب بعد دقائق معدودة من غروب الشمس مثلاً؟ بالطبع لا و لأسباب عدة، منها:
أولا:غروب القمر بعد فترة وجيزة جدا من غروب الشمس يعني أنه ما زال قريبا من قرص الشمس وأن طور المحاق أو الاقتران قد حدث قبل فترة قصيرة من غروب الشمس، فعند الغروب لم يكن القمر قد ابتعد ظاهريا في السماء مسافة كافية عن الشمس حتى تبدأ حافته بعكس ضوء الشمس ليرى على شكل الهلال.
ثانيا: إذا نظرنا إلى جهة الغرب لحظة الغروب سنلاحظ الوهج الشديد للغسق قرب المنطقة التي غربت عندها الشمس، فإذا ما وقع القمر في تلك المنطقة فإن إضاءة الغسق الشديدة ستحجب إضاءة الهلال النحيل.

ثالثا:إن وقوع قرص القمر قرب قرص الشمس وقت الغروب، يعني أن القمر قريب جداً من الأفق وقت رصده، ووقوع القمر قرب الأفق سيؤدي إلى خفوت إضاءته بشكل كبير جداً، فنحن لا نستطيع النظر إلى الشمس وقت الظهيرة في حين أنه يمكن النظر إليها وقت الغروب بارتياح أحيانا، وذلك لأن أشعة الشمس وقت الغروب تسير مسافة أكبر في الغلاف الجوي مما يؤدي إلى تشتت أشعتها ولا يصلنا منها إلا القليل، وهذا ما يحدث للهلال أيضاً، فالغلاف الجوي عند الأفق كفيلٌ بأن يشتت جميع إضاءة الهلال فلا نعود نراه،
نستنتج مما سبق أن قرص القمر يجب أن يبتعد مسافة كافية عن قرص الشمس حتى تزداد نسبة إضاءته ولكي يبتعد عن وهج الشمس وحتى يزداد بعده عن الأفق وبالتالي يزداد سطوعه، و يوجد فيما يلي بعض المصطلحات الفلكية المستخدمة في رصد الهلال، بعضها موضح في الشكل (2):
* الاستطالة أو قوس النور (Elongation): البعد بالدرجات بين مركزي الشمس والقمر.
* البعد عن الأفق(Altitude): البعد العامودي للقمر عن الأفق بالدرجات.
* فرق السمت(Relative Azimuth): السمت عبارة عن دائرة وهمية تنطبق على الأفق، بحيث يكون الشمال هو نقطة الصفر، والشرق 90 درجة، والجنوب 180 درجة، والغرب 270 درجة، فإذا افترضنا أن الشمس يوم الاعتدال الربيعي (21 آذار) ستغرب في جهة الغرب تماماً أي بسمت مقداره 270 درجة، وكان سمت القمر لحظة غروب الشمس 278 درجة، فإن فرق السمت بين الشمس والقمر لحظة الغروب يساوي 8 درجات.
* عمر القمر: الفرق الزمني بين وقت حدوث الاقتران (تولد الهلال) ووقت الرصد (لحظة غروب الشمس مثلا) فإذا حدث الاقتران في يوم ما الساعة 12 ظهراً وغربت الشمس في ذلك اليوم في الساعة 18:30 فهذا يعني أن عمر القمر وقت الغروب هو ست ساعات ونصف في ذلك المكان.

* المكث: الفترة الزمنية بين غروب الشمس وغروب القمر، فإذا غربت الشمس في الساعة السادسة مساء وغرب القمر في الساعة السادسة والنصف مساء، فهذا يعني أن مكث القمر هو نصف ساعة فقط.
* سمك الهلال(Crescent Width): و هو مقدار سمك المنطقة المضيئة من القمر بالدقائق القوسية، فعلى سبيل المثال، هذه القيمة للقمر في طور البدر تساوي حوالي 30 دقيقة قوسية، و في طور التربيع الأول أو الثاني تساوي 15 دقيقة قوسية تقريبا.

* طول قوس الهلال (Crescent Arc-length): قرص القمر عبارة عن دائرة تتكون من 360 درجة بالطبع، و قد يظن الشخص للوهلة الأولى أن الزاوية المركزية ما بين قرني الهلال تساوي 180 درجة! إلا أن الواقع غير ذلك، فالزاوية المركزية ما بين قرني الهلال تتراوح ما بين 50 - 130 درجة اعتمادا على بعد القمر عن الشمس (الاستطالة)، و سبب أننا لا نرى الهلال كقوس على شكل نصف دائرة تماما (180 درجة) هو قلة إضاءة سطح القمر عند حواف الهلال

 
 

 
 

398

:

عدد القراءات  

الرئيسية
المنتدى الفلكي
جديد الفلك
أهلة الشهر
الأحداث الفلكية
الفلكي الصغير
أنشطة الجمعية
الدورات
الرحلات
مناسبات فلكية
مقالات و أيحاث
مجلة الفلك
صور الجمعية
فيديوات وثائقية
فيديوات نشاطات الجمعية
فيديوات علماء العرب
فيديوات فلكية أخرى
روابط فلكية
المكتبة الفلكية
اتصل بنا

الكون
المجموعة الشمسية
المجرات
المجموعة النجمية
السديم
النجوم
الرحلات الفضائية