إتصل بنا قناة المجرة ألبوم الصور تعريف الجمعية إبن الهيثم أم البواقي عين فكرون كلمة الجمعية الرئيسية


مقدمة تاريخية عن التقويم عند العرب فى الجاهلية قبل الإسلام

 

 

التقـويم الهجـرى
تمهيد تاريخى التاريخ العربى القديم
مقدمة تاريخية عن التقويم عند العرب فى الجاهلية قبل الإسلام
لما خلق الله تعالى الإنسان نظر إلى الشمس والقمرلأنها أكبر الكواكب إليه فنظر إلى الشمس وعرف أنها عندما تكون فى نقطة معينة ثم تعود إليها مرة ثانية مثلا تكون فى أول الصيف ثم تعود إليه مرة ثانية تكون قطعت حوالى 365 يوم وربع يوم فسموها سنة ثم نظروا إلى القمر وجدوه من حين ما تفارق الشمس أول الصيف مثلا حتى تعود إليه مرة ثانية يكون القمر دار حول الأرض عدد 12 دورة فسموا دورة القمر شهرا وجعلوا السنة إثنى عشر شهرا حسب دورات القمر فى السنة ثم نظروا إلى القمر وجدوه يتغير كل عدد 7 أيام فبعدما يكون هلالا مثلا يكون أحدبا ثم يكون بدرا ثم يعود أحدبا ثم يكون محاقا وهلالا . أعنى الإجتماع والتربيع الأول والإستقبال والتربيع الثانى ثم الإجتماع .
ومن ذلك قسموا الشهر إلى أسابيع . ونظروا أيضا إلى الأرض ودورانها حول نفسها فينتج من كل دورة ليل ونهار فسموه يوما فالسنة عرفت من الشمس والشهر والأسبوع عرفا من القمر واليوم عرف من الأرض وقد عرفت العرب السنة وشهورها الإثنى عشر وجعلوا لكل شهرا إسما وهى المحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الأول وجمادى الثانى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذى القعدة وذو الحجة . وقد قيل فى علل أسامى هذة الشهور أقاويل منها أنه فى تسمية المحرم بهذا الإسم أنه لكونه من جملة الحرم أى المحرم فيها القتال عند العرب وصفر لإمتيازهم فى فرقة تسمى صفرية وقيل لكثرة سفرهم فيه وشهرى الربيع للزهر والأنوار وتواتر الأندية والأمطار وهو نسبة إلى طبع الفصل الذى نسمية نحن الخريف وكانوا يسمونه ربيعا وشهرى جمادى لجمود الماء فيها ورجب لإعتمادهم الحركة فيه لا من جهة القتال والرجبة العماد ومنه قيل عذق فرجب وشعبان لتشعب القبائل فيه وشهر رمضان للحجارة ترمض فيه من شدة الحر وشوال لإرتفاع الحرارة وإدباره وذى القعدة للزومهم منازلهم وذى الحجة لحجهم فيه ويوجد للشهور العربية أسم أخرى قد كان أوائل العرب يدعونها بها وهى :
المؤتمر - ناجر -خوان - صوان - ختم - زباء - الأصم - عادل - نافق - واغل - هواع - برك.
وقد توجد هذة الأسماء مخالفة لما أوردناه ومختلفة الترتيب
رواية المسعودى رواية البيرونى
ناتق ثقيل طليق ناجر سماح أمنح أحلك كسع زاخر برط حرف نعس 1- المؤتمر 2- ناجر 3- خوان 4- صوان 5- حنتم أو حنين 6- زباء 7- الأصم 8- عادل 9- نافق 10- واغل أو وغل 11- هواع أو رنه 12- برك
ويلاحظ أنه ليس هناك إتفاق إلا فى شهر ناجر وإن إختلف ترتيبه فيهما . ومعظم أسماء الشهور التى ذكرها المسعودى لم ترد فى المحيط أو لسان العرب على أنها أسماء شهور . وبعضها يتعذر ضبطه أو فهم معناه مثل برط وكسع ونعس وربما كان المقصود بها ما يأتى :
برط تحريف لبرك من برك البعير
كسع من كسع أى ضرب خلفه بيده كما تفعل الناقة بذيلها والإسم كسع
نعسع من نعس بمعنى نام نوما خفيفا والإسم نعس

والأسماء التى ذكرها البيرونى فتكاد تكون متفقة مع ما ورد فى كتب اللغة من أنها أسماء شهور . ونذكر فيما يلى معانى هذة الأسماء لغويا وإن كنا لا نعرف الأسباب الحقيقية لربط هذة المعلنى بالشهور .

الإسم الحالى
معانى الأسماء القديمة للشهور
المحرم
صفر
ربيع الأول
ربيع الثانى
جمادى الأول
جمادى الآخرة
رجب
شعبان
رمضان
شوال
ذو القعدة
ذو الحجة


الإسم القديم

المؤتمر
ناجر
خوان
صوان
حنتم أو حنين
زباء
الأصم
عادل
نافق
واغل أو وغل
هواع أو رنه
برك



كما نظمها أحد الشعراء فى شعره :
بمؤتمر وناجز إ بدأنــا وبالخوان يتبعه الصـ ـوان
وربى ثم إيدة تلــــيه تعود أصم أصم به السنــان
وعادلة وناطلة جـــعا وواغلة فهم غرر حســـان
وورنة بعدها برك فتمـت شهور الحول يعربها اللسـان
ومعنى هذة الأسماء على ما ذكر فى كتب اللغة هى هذة أما المؤتمر فإن معناه أن يأتمر بكل شىء مما يأتى به السنة من أقضيتها . وأما ناجر فهو النجر وهو شدة الحر كما قال الشاعر :
صرى أسن يزوى له المرء وجهه ولو ذاقه الظمآن فى شهر ناجر
وأما خوان فهو على مثال فعال من الخيانة . وكذلك صوان على مثال فعال من الصيانة وهذة المعانى كانت إتفقت لهم عند أول التسمية . وأما ازباء فهى الداهية العظيمة المتكاثفة سمى لكثرة القتال فيه وتكاثفه . وأما البائد فهو أيضا من القتال إذ كان يبيد فيه كثير من الناس وجرى المثل بذلك العجب كل العجب بين جمادى ورجب . وكانوا يستعجلون فيه ويتوخون بلوغ ما كان لهم من الثأر والغارات قبل دخول رجب وهو شهر حرام وأما الأصم فلأنهم كانوا يكفون عن القتال فلا يسمع فيه صوت سلاح وأما الواغل فهو الداخل على الشراب ولم يدعوه وذلك لهجومه على شهر رمضان وكان يكثر فى شهر رمضان شربهم للخمر لأن ما يتلوه هى شهور الحج . وأما ناطل فهو مكيال للخمر سمى به لإفراطهم فى الشرب وكثرة إستعمالهم لذلك المكيال . وأما العادل فهو من العدل لأنه من أشهر الحج وكانوا يشتغلون فيه عن ناطل . وأما الرنة فلأن الأنعام كانت ترن فيه لقرب النحر وأما برك فهو لبروك الإبل إذا أحضرت المناحر .
وأحسن من النظم الذى ذكرنا نظم الصاحب إسماعيل بن عباد لها وهى هذة :
أردت شهور العرب فى الجـاهلية فخذها على سرد المحرم تشــترك
بمؤتمر يأتى ومن بعد نــــاجر وخوان مع صوان يجمع فى شرك
حنين وزبا والأصم وعـــــادل ونافق مع وغل وورنة مع بــــرك
وهذان النوعان من الأسماء للشهور وإن كانت أسباب تسميتها كما رويته فالواجب أن يكون بين وقتى التسميتين بوقت وإلا لم يصح ما قيل فيها من التفاسير وأورد من التعليل . فإن صفر فى أحدهم هو صميم الحر وفى الأخر شهر رمضان ولا يمكن ذلك فى وقت واحد أو وقتين متقاربين وكانوا فى الجاهلية يستعملونها على نحو ما يستعمله أهل الإسلام . وكان يدور حجهم فى الأزمنة الأربعة ثم أرادوا أن يحجوا فى وقت أدراك سلعهم من الأدم والجلود والثمار وغير ذلك وأن يثبت ذلك على حالة واحدة . وفى أطيب الأزمنة . وأخصبها فتعلموا الكبس من اليهود المجاورين لهم قبل الهجرة بقريب من مائتين سنة فأخذوا يعملون بها ما يشاكل فعل اليهود من إلحاق فضل ما بين سنتهم وسنة الشمس شهرا بشهورها إذا تم . ويتولى القلامس من بنى كنانة بعد ذلك أن يقوموا بعد إنقضاء الحج ويخطبون فى الموسم وينسئون الشهر ( أى يؤخروه ) ويسمون التالى له بإسمه فيتفق العرب على ذلك ويقبلون قوله . ويسمون هذا من فعلهم النسىء لأنهم ينسأون أول السنة فى كل سنتين أو ثلاث : شهرا : على حسب ما يستحقه التقدم قال قائلهم : لنا ناسىء تحت لوائه يحل إذا شاء الشهور ويحرم
وقد كان العرب يحجون إلى الكعبة منذ أقدم العصور وكانت لهم أسواق يقصدونها لتبادل التجارة وتناشد الأشعار والتفاخر بالبطولات وأهم هذة الأسواق هى :
1- عكاظ : ويبدأ سوقها من أول ذى القعدة ويستمر 20 يوما .
2- مجنة : ويعقد بعد عكاظ حتى نهاية شهر ذى القعدة .
3- ذو مجاز : وتبدأ من أول ذى الحجة حتى الثامن منه حيث ينصرفون إلى عرفة لأداء مناسك الحج وليكونون آمنين من الحرب جعلوا أربعة من شهورهم حرما وهى رجب ثم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ويقعدون فيها عن القتال لكنهم كرهوا أن ينقطعوا عن شن الغارات والقتال فإنتهكوا حرمة الأشهر الحرم فكانوا يحلون ذلك بالتأويل وهو أن ينسئوا تحريمها إلى مواعيد أخرى لتبقى الأشهر الحرم أربعة فيؤخرون شهر محرم إلى صفر ورجب إلى شعبان ويروى أنهم يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر وربيع الأول ثم يقولون جماديان جمادى الأخرى ولرجب ثم يقولون لشعبان رجب ثم يقولون لرمضان شعبان ثم يقولون لشوال رمضان ويقولون لذى القعدة شوال ثم يقولون لذى الحجة ذا القعدة ثم يقولون للمحرم ذا الحجة فيحجون فى المحرم . ويقول الرواة أن أول من نسأ الشهور عمرو بن لحى وهو أول من دعا الناس إلى عبادة الصنم " هبل " ويقال أن أول من نسأ الشهور هو " القلمس " حذيفة بن فقيم بن عامر بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ثم قام بعده ولده عباد ثم قام بعد عباد إبنه قلع ثم قام بعد قلع إبنه أمية ثم قام بعد أمية إبنه عوف ثم إبنه أبو ثمامة جناده وعليه ظهر الإسلام ويطلق عليهم النسأة وأحيانا القلامس والقلمس أى البحر الزاخر . وتفيد الروايات أن العرب بعد فراغهم من الحج يجتمعون إلى القلمس حيث ينادى بأعلى صوته : أنا الذى لا أخاف ولا أعاف ولا مرد لما قضيت أنى أحللت شهر كذا وفى رواية أخرى أنه كان يقول أنا الذى لا أهاب ولا أعاب . ومن الأشعار التى تروى فى ذلك قول الشاعر كنانة :
فذا فقيم كان يدعى القلمسا وكان للدين لهم مؤسسا
مستمعا من قومه مرأسا
وقال أخر: مابين دورة الشمس والهلال يجمعه جمعا لدى الأجمال
حتى يتم الشهر بالأجمال
وقال شاعر أخر: لقد علمت معد بأن قومى كرام الناس أن لهم كراما
ألسنا الناسئين على معد شهورا الحل نجعلها حراما
فأى الناس لم ندرك بوتر وأى الناس لم تعلك لجاما

ومعلوم أن السنة القمرية لا تتفق مع فصول السنة الشمسية ولذا فإن مواسم العرب كالأسواق والحج تأتى أحيانا فى أوقات أخرى غير سياحية فيكون الإرتحال مضنيا لهم بسبب الحر القائظ والبرد القارس ولقد إختلف المؤرخون فى الطريقة التى يتبعها العرب فى كبس شهورهم ليكفلوا التوافق بين الشهور والفصول ولتكون مواسمهم فى الفصول المناسبة لإقامتها ومن الممكن أ،هم إتبعوا أحد الطرق التالية :
أشهر طرق النسىء بالكبس
1- إضافة 9 شهور لكل 24 سنة كما يروى البيرونى والمقريزى .
2- إضافة 7 شهور لكل 19 سنة وهى الطريقة التى يتبعها اليهود وهو رأى حاجى خليفة واضع كتاب
كشف الظنون.
3- إضافة شهر واحد لكل 3 سنوات كما يروى المسعودى وأبو الفدا.
وهناك شك كبير فى صدق الرواية الأولى لأن العرب لم يكونوا بدرجة من الثقافة تمكنهم من
إبتكار
مثل هذة الدورة الشمسية القمرية وهى لا تتفق مع الحقيقة للسبب الأتى :
24 سنة قمرية + 9 شهور قمرية = 297 شهرا قمريا
دقيقة ساعة يوم
= 48 13 8770
فى حين أن 24 سنة شمسية = = 30 19 8765
فهناك فرق قدرة = = 18 18 4

والطريقة الثانية هى التى كان يستعملها يهود أورشليم . وقد وضعت بنظام دقيق سليم . وكانت سر لا يعرفه إلا كبار الأحبار بأورشليم ولا يذيعونه لأحد مع الإكتفاء بإيفاد رسل إلى البلاد الأجنبية لإخطار اليهود فيها بمواعيد الأعياد والمواسم . وفى سنة 358 ميلادية إضطر هيلل الثانى رئيس المجمع الدينى بأورشليم أن يذيع نظام التقويم العبرى نظرا للإضطهاد الشديد الذى تعرض له اليهود فى الإمبراطورية الرومانية وتعذر الإتصال بهم . وكان فى يثرب قبائل يهودية كبيرة ، عرفت نظام التقويم وإتبعته فى كبس الشهور وتنظيم السنة الشمسية القمرية . وهناك شك فى أنها أذاعته للعرب أو أن العرب إستطاعوا فهمه وتطبيقه لما يستلزمه من دقة الحساب وإتباع قواعد أساسية كثيرة . ولو كان العرب إتبعوا هذة الطريقة لأصبحت سنتهم الشمسية القمرية

صحيحة وصار الحج فى موسم ثابت لا يتعداه . ولكن البيرونى يخبرنا أن العرب بالرغم من كبسهم شهرا وجدوا أن شهورهم مازالت تأتى متقدمة فإضطروا لكبس شهر آخر . وفى هذا دليل على أن العرب لم يستعملوا طريقة اليهود فى الكبس .
أما الرأى الثالث وهو إضافة شهر لكل 3 سنين فالمرجح أن العرب إتبعوه ، أدركوا فكرة الكبس من اليهود وطبقوها بنظام سهل خال من التعقيد وهو جعل كل سنة ثالثة محتوية على 13 شهرا بدلا من 12 شهر .ويروى البيرونى أن أول من تعلم الكبس
ويروى البيرونى أيضا أن العرب بدأوا بإستعمال الكبس قبل الإسلام بنحو 200 سنة أى سنة 412 ميلادية تقريبا . ويرجح تصديق هذة الرواية لأن أسس التقويم العبرى لم تذع ليهود يثرب إلا بعد سنة 358 مييلادية ولم يكونوا بدرجة من الثقافة تمكنهم من هضمه وتطبيقة بسرعة والغالب أنهم ظلوا متصلين بفلسطين ردحا من الزمان إلى أن أتقنوه ثم شرحوه للعرب فأخذوا عنه فكرة الكبس وطبقوها بطريقة سهلة .
وطريقة كبس شهر كل 3 سنين لم تكن دقيقة لأن :
3 سنين قمرية + شهرا = 37 شهرا قمريا
دقيقة ساعة يوم
= 8 25 1092
فى حين أن 3 سنين شمسية = 26.3 17 1095
فهناك فرق مقداره = 18.3 2 3

ولكن العرب ونسأتهم لم يفطنوا إلى هذا الفرق فى أول الأمر لأنه لم يبعد موسم الحج عن موعده الذى عينوه إلا بقليل من الزمن ولكن بدأ يبعد موسم الحج بمرور السنين . وتقول الروايات أنهم جعلوا اليوم العاشر من ذى الحجة واقعا فى الخريف فبعد نحو 90 سنة مع إتباع طريقة كبسهم يقع هذا الشهر فى الصيف ولا شك أن النسأة أدركوا خطأهم أو ذاك وعدلوا عن الطريقة التى إتبعوها فى الكبس ولا يعرف بالضبط متى حدث ذلك .
ولما بدأ النسأة بتطبيق الكبس وحددوا موعدا لموسم الحج وضعوا أسماء الشهور المستعملة االأن . وبمراجعة ما ذكرناه عن هذة الشهور نجد أنهم جعلوا خمسة متفقة مع الفصول التى وقعت فيها إذ ذاك وهى ربيع الأول وربيع الأخر وجمادى الأولى وجمادى الأخرى ورمضان وجعلوا أربعة أخرى دالة على حرمة الأشهر الحرم وهى المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . أما الثلاثة الباقية وهى صفر وشعبان وشوال فتشير إلى مناسبات تقع فيها . والمرجح أن هذة الأسماء وضعت سنة 412 ميلادية ففى هذة السنة بدأ الكبس حسب رواية البيرونى .
النسىء بتأجيل حرمة أحد الشهور المحرمة
لا يعرف بالضبط متى بدأ العرب بإستعمال هذا النوع من النسىء ولكنه إستمر إلى ما بعد الهجرة . وكان العرب إذا فرغوا من حجهم ذهبوا إلى القلمس فيصعد على موقف الخطابة فى عرفة ويقول " أنا الذى لا أعاب ولا أخاب ولا يرد لى قضاء " فيقولون " صدقت " ثم يحرم الأشهر الأربعة . فإذا أرادوا أن يحل منها شهرا أحل المحرم وحرم صفرا مكانه قائلا " اللهم قد أحللت لهم أحد الصفرين الصفر الأولى ونسأت الأخر للعام المقبل " ولا تتعدى هذة الطريقة نقل حرمة المحرم إلى الشهر التالى .
تحريم النسىء
يقول الحق جل شأنه فى محكم آياته فى سور براءة الآية 36و 37 بسم الله الرحمن الرحيم " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة أشهر حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين . انما النسىء زيادة فى الكفر يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء عملهم والله لا يهدى القوم الكافرين . صدق الله العظيم . ولكن هل يقصد بهذا التحريم نوعا من انسىء بالكبس وبتأجيل حرمة أحد الأشهر المحرمة . إن نظام الكبس ثابت لا يتغير من عام لآخر ولا يتفق مع قوله تعالى " يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله " . ولذلك يرجح أن يكون المقصود بالنسأ فى الأيتين المتقدمتين تلك الطريقة التى كان العرب يتبعونها للتلاعب بالشهور الحرام تبعا لأهوائهم وميلهم للقتال . ويعززذلك أن طريقة الكبس هذة قد أهملت قبل الإسلام بعد أن إتضح أنها لا تكفل بين السنين والفصول .
إن الزمان قد إستدار
وقد حرم النسىء فى السنة العاشرة من الهجرة . ففى هذة السنة حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وفى مساء يوم التاسع من ذى الحجة خطب خطبته الجامعة وجاء فيها : أيها الناس إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مفرد الذى بين جمادى وشعبان .
وكان النسىء الأول لمحرم فسمى صفر به . وشهر ربيع الأول بإسم صفر ثم والوا بين أسماء الشهور . وكان النسىء الثانى لصفر فسمى الذى كان يتلوه بصفر أيضا وكذلك حتى دار النسىء فى الشهور الإثنى عشر وعاد إلى المحرم فأعادوا بها فعلهم الأول وكانوا يعدون أدوار النسىء ويجدون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة فإن ظهر لهم مع ذلك تقدم شهر عن فصله من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقية فضل ما بينهما وبين سنة القمر الذى الحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا . وكان يبين لهم ذلك بطلوع منازل القمر وسقوطها ( أى غيابها ) حتى هاجر النبى صلى الله عليه وسلم وكانت نوبة النسىء كما ذكرت بلغت شعبان فسمى محرما وشهر رمضان صفر فإنتظر النبى صلى الله عليه وسلم حينئذ حجة الوداع وخطب الناس وقال فيها ( ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة خلق الله السماوات والآرض ) عنى بذلك أن الشهور قد عادت إلى مواضعها وزال عنها فعل العرب بها ولذلك سميت حجة الوداع الحج الأقوم ثم حرم ذلك وأهمل أصلا . ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذة العبارة " إن الزمان قد إستدار " لم يقلها عفوا . ونفسر ذلك بما يأتى يمكننا أن نثبت بالحساب أن أول المحرم سنة 11 هجرية يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية . والمحرم هو أول السنة العربية القمرية ونيسان أول السنة العبرية الدينية . فإستدارة الزمان إشارة إلى أنه بعد إنقضاء ذى الحجة سنة 10 هجرية يعود الإتفاق بين مبدأ السنة القمرية العربية ومبدأ السنة الدينية العبرية كأن الأخيرة لم تتأثر بالكبس وعادت كما كانت عليه فى القدم . والحساب الذى أشرنا إليه مفصل فيما يأتى :
حرم النسىء فى السنة العاشرة للهجرة وأصبحت الشهور العربية قمرية بحته . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نحسب التاريخ العبرى الموافق لأول المحرم سنة 11 هجرية . وذلك بأن نأخذ تاريخين متفقين فى وقتنا الحاضر أحدهما هجرى والأخر عبرى ونرجع بالأخير المدة بين التاريخ الهجرى وأول المحرم سنة 11 هجرية فالتاريخ العبرى الذى نصل إليه هو الذى يوافق أول المحرم سنة 11 هجرية .وبالرجوع إلى نتيجة الحكومة المصريية لسنة 1363 هجرية نجد أن أول المحرم فى هذة السنة يوافق أول طبي سنة 5704 عبرية .
والمدة من أول المحرم سنة 11 إلى أول المحرم سنة 1363 تساوى 1352 سنة قمرية
أى 1352 × 12 = 16224 شهرا قمريا
16224 ÷ 235 = 69 دورة + 9 شهور
69 دورة عبرية = 69 × 19 + 1311 سنة عبرية .
وبالرجوع 1311 سنة من أول طبت سنة 5704 نصل إلى أول طبت سنة 4393 . وبالرجوع 9 أشهر من هذا التاريخ نصل إلى أول نيسان سنة 4392 . وينتج أن أول المحرم سنة 11 يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية .
وأما أسماء ساعات الأيام والليالى عند العرب فكانت هكذا :
الساعة النهار الليل
الأولى الذرور ( الشروق ) الشاهد ( الشفق )
الثانية البزوغ ( الرد ) الغسق ( العتمة )
الثالثة الضحى ( المنوع ) العتمة ( الغسق )
الرابعة الغزالة ( الترجيل ) الفحمة ( السدفة )
الخامسة الهاجرة ( الهاجرة ) الموهن ( الجهمة )
السادسة الزوال ( الزوال ) القطع ( الحذوة )
السابعة الدلو ( الظهيرة ) الجوشن ( الزلفة )
الثامنة العصر ( الجنوح ) الهتكة ( النهزة )
التاسعة الأصيل ( الإبراد ) التباشير ( السحر )
العاشرة الصبوب ( العصر ) الفجر الأول ( الفجر )
الحادى عشر الحدود ( الأصيل ) الفجر الثانى ( الصبح )
الثانية عشر الغروب ( الطفل ) الفجر المعترض ( الصباح )

ويروى أن الشهور عند سبأ وحمير كانت كاتالى وهى تبتدأ من شهر رمضان :
ذو أبهى - ذو دنم - ذو دثأ - ذو حجتان - ذو حضر - ذو خرف - ذو مخطم - ذو نجوة - ذو فلسم - ذو فرع - ذو سلام - ذو ثور .
وأما عند ثمود فقد ذكر أبو محمد بن دريد الأزدى فى كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون الشهور بأسماء أخرى وهى هذة موجب وهو محرم . ثم موجر . ثم مورد ثم ملزم ثم مصدر ثم هوبر ثم هوبل ثم موهاء ثم ديمر ثم دابر ثم حيفل ثم مسبل. وأنهم كانو يبتدئون بها من ديمر وهو و شهر رمضان . وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحى المسيحى فى شعرة فقال
شهور ثمود موجب ثم موجر ومورد يتلو ملزما ثم مصدر
وهو بر يأتى ثم يدخل هوبل وموهاء قد يقفوهما ثم ديمر
ودابر يمضى ثم يقبل حيفل ومسبل حتى تم فيهن أشهر
ولم تكن العرب تسمى أيامهم بأسماء مفردة كما سمتها الفرس . لأن الفرس سموا لكل يوم إسم فلأيام الشهر ثلاثون إسما سيأتى ذكرها فى محله إن شاء الله . وأن العرب القدماء كانو لا يعرفون أسماء الأيام المعروفة الأن أعنى السبت أو الأحد إلخ لأنهم أفردوا لكل ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم إسما على حدة مستخرجا من حال القمر وضؤه فيها . فإذا إبتدؤوا من أول الشهر إلى ثلاثة أيام منه ( غرر ) جمع غرة . وغرة كل شىء أوله وقيل بل ذلك لأن الهلال يرى فيها كالغرة . ثم من يوم أربعة إلى ستة ( نفل ) ومن قولهم تنفل إذا إبتدأ بالعطية من غير وجوب . وسمى بعضهم هذة الثلاثة الثانية ( شهبا ) ثم الثلاثة الأيام الثالثة ( تسع ) لأن أخر ليلة منها ليلة هى التاسعة وسمى بعضهم هذة الثلاث الثالثة ( البهر ) قال لأنه تبهر ظلمة الليل فيها ثم ( ثلاث عشر ) أعنى من العاشر حتى الثانى عشر لأن أولها العاشرة . ثم ثلاث ( بيض ) وهى من 13 - 15 لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى أخرها ثم ثلاثة ( درع ) وهى 16 - 17 - 18 وذلك لإسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء والأصل هو التشبية بالدرع الملبوس لأن لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه ثم ثلاث ( ظلم ) وهى 19 - 20 - 21 لإظلامها فى أكثر اوقاتها . ثم ثلاث ( حنادس ) وهى 22 - 23 - 24 وقيل لها أيضا ( دهم ) لسوادها . ( ثم دآدى ) وهى 25 - 26 -27 لأنها بقايا وقيل إن ذلك من سير الإبل وهو تقدم يد يتبعها الأخرى عجلا . ثم ثالث ( محاق ) وهى 28 - 29 - 30 لإنمحاق القمر والشهر وخصوا من الشهر ليالى بأسماء مفردة كأحر ليلة منه تسمى( السرار ) لإستسرار القمر فيها وتسمى (الفحمة ) أيضا لعدم الضوء فيها . ويقال لها ( البراء ) لتبرؤ الشمس فيها وكأخر يوم من الشهر فإنهم يسمونه ( النحير ) لأنه ينحر فيه أى يكون فى نحره وكالليلة الثالثة عشر فإنها تسمى ( السواء ) والرابعة عشر ( ليلة البدر ) لإمتلاء القمر فيها وتمام ضوئه وكل شىء قد تم فقد بدر كما قيل للعشرة آلاف درهم بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه بالوضع لا بالطبع . وقد كانوا أعنى العرب يستعملون فيها الأسابيع وهذة أسماؤها القديمة ( أول ) وهو الأحد ثم ( أهون ) أعنى الأثنين ( جبار ) الثلاثاء ( دبار ) الأربعاء ( مؤنس ) الخميس ( عروبة ) الجمعة ( شيار ) السبت
وذكرها شاعرهم فقال

أؤمل أن أعيش وأن يومى بأول أو بأهون أو جبـــــار
أو التالى دبار فأن أفتـه فمؤنس أو عروبة أو شيار

ثم أحدثوا إليها أسماء أخرى فى هذة وهى : الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت ويبتدؤن بالشهر من عند رؤية الهلال .وكذلك شرع فى الإسلام كما قال الله تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج " . ثم منذ سنين نبتت نابتة ونجمت ناجمة ونبتت فرقة جاهلية فنظروا لأخذهم بالتأويل وولوعهم بسب الآخذين بالظاهر بزعمهم إلى اليهود والنصارى فإذن لهم جداول وحسابات يستخرجون بها شهورهم ويعرفون منها صيامهم والمسلمون مضطرون إلى رؤية الهلال وتفقد ما إكتساه القمر من النور وإشترك بين نصفه المرئى ونصفه المستور ووجدوهم شاكين فى ذلك مختلفين فيه مقلدين بعضهم بعضا بعد إستفراغهم أقصى الوسع فى تأمل مواضعه وتفحص مغاربه ومواقعه ثم رجعوا إلى أصحاب علم الهيئة فألفوا زيجاتهم وكتبهم مفتتحه بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب بصنوف الحسابات وأنواع الجداول فظنوا إنها معمولة لرؤية الأهلة وأخذوا بعضها ونسبوه إلى جعفر الصادق رضى الله عنه وزعموا أنه من أسرار النبوه .
وتلك الحسابات مبنية على حركات النيرين الوسطى دون المرئية أعنى المعدلة ومعمولة على أن سنة القمر ثلاثمائة وأرعة وخمسون يوما وسدس . وإن ستة أشهر من السنة تامة وستة ناقصة وأن كل ناقص منها تال لتام على ما عمل عليه فى الزيجات وذكر فى الكتب المنسوبة إلى عللها فلما قصدوا إستخراج أول الصوم وأول الفطر بها خرجت قبل الواجب بيوم فى أغلب الأحوال فإرتبكوا حينئذ وأولوا طرفا من قول النبى صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فقالوا إن معنى قوله صوموا لرؤيته صوم اليوم الذى يرى فيه الهلال فى عشيته كما يقال تهيئوا لإستقباله فتقدم التهيئو للإستقبال قالوا وإن شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين .
فأما أصحاب الهيئة ومن تأمل الحال بعناية شديدة فإنهم يعلمون أن رؤية الهلال غير مطردة على سنن واحد لإختلاف حركة القمر المرئية بطيئة مرة وسريعة أخرى وقربه من الأرض وبعده وصعوده فى الشمال والجنوب وهبوطه فيهما وحدوث كل واحد من هذة الأحوال له فى كل نقطة من فلك البروج ثم بعد ذلك لما يعرض من سرعة غروب بعض القطع من فلك البروج وبطء بعض وتغير ذلك على إختلاف عروض البلدان وإختلاف الأهويه أما بالإضافة إلى الباد الصافية الهواء بالطبع . والكدورة المختلطة بالبخارات دائما والمغبرة فى الأغلب وأما بالإضافة إلى الأزمنة إذ غلظ فى بعضها ورق فى بعض وتفاوت قوى البصر للناظرين إليه فى الحدة والكلال وإن ذلك كله على إختلاف بصنوف الإقترانات كائنة فى كل أول شهرى رمضان وشوال على أشكال غير معدودة وأحوال غير محدودة فيكون لذلك شهر رمضان ناقصا مرة وتاما مرة أخرى وأن ذلك كله يتفنن بتزايد عروض البلدان وتناقصها فيكون الشهر تاما فى البلدان الشمالية مثلا وناقصا هو بعينه فى البلدان الجنوبية منها وبالعكس ثم لا يجرى ذلك فيها على نظم واحد بل يتفق فيها أيضا حالة واحدة بعينها لشهر واحد مرارا متوالية وغير متوالية .
فلو صح عملهم مثلا بتلك الجداول والحسابات وإتفق مع رؤية الهلال أو تقدمة يوما واحدا كما أصلوا لإحتاجوا إلى إفرادها لكل عرض على أن إختلاف الرؤية ليس متولدا من جهة العروض فقط لكن لإختلاف أطوال البلدان فيها أوفر نصيبا لأنه ربما لم ير فى بعض البلاد ورأى فيما كان أقرب منه إلى المغرب وربما إتفق ذلك فيهما جميعا وذل
 

 
 

 
 

527

:

عدد القراءات  

الرئيسية
المنتدى الفلكي
جديد الفلك
أهلة الشهر
الأحداث الفلكية
الفلكي الصغير
أنشطة الجمعية
الدورات
الرحلات
مناسبات فلكية
مقالات و أيحاث
مجلة الفلك
صور الجمعية
فيديوات وثائقية
فيديوات نشاطات الجمعية
فيديوات علماء العرب
فيديوات فلكية أخرى
روابط فلكية
المكتبة الفلكية
اتصل بنا

الكون
المجموعة الشمسية
المجرات
المجموعة النجمية
السديم
النجوم
الرحلات الفضائية